عباس حسن
213
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
زيادة وتفصيل : ا - قلنا : إن الحالة الثانية هي التي يصلح فيها المصدر للاستغناء عنه « بأن والفعل » الذي بمعناه ، أو : « ما والفعل » . . . هذا الاستغناء أمر غالبىّ - فقط - كما نصوا على ذلك . وذكروا أمثلة لغير الغالب ؛ منها قول بعض العرب : « سمع أذني أخاك يقول ذلك » فكلمة : « سمع » مصدر ، مبتدأ مضاف إلى فاعله : « أذن » - وكلمة « أخا » مفعول للمصدر . . . والجملة المضارعية من الفعل : « يقول » وفاعله في محل نصب « حال » سدّت مسدّ الخبر « 1 » وأغنت عنه . ومثل قولنا : ( كان استقبالك الضيوف حسنا - إن إكرامك الوفود حميد لا إعراض عن أحد ) . . فهذه المصادر - وأشباهها - عاملة في بعض كلام العرب ، مع أنه يمتنع تأويلها بالفعل الذي قبله الحرف المصدري « أن » ، أو « ما » ، لالتزام أغلب العرب عدم وقوع الفعل المسبوق بأحد الحرفين في هذه المواضع ؛ فلم يعرف عنهم وقوعه مبتدأ خبره حال سدت مسد الخبر ، مثل : أن تسمع أذني أخاك يقول ذلك ، ولم يعرف عنهم أيضا وقوع « أن » المصدرية - بنوعيها المخففة من الثقيلة ، والناصبة للمضارع - مع صلتها بعد « كان » و « إنّ » إلا مفصولة بالخبر ، كقوله تعالى : « إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى » ، ولا وقوع الحرف المصدرىّ وصلته بعد « لا » ، غير المكررة . أي : أنه لا يتحقق في هذه المواضع الاستغناء عن المصدر بالفعل المسبوق « بأن ، أو ما » المصدريتين « 2 » . . وليس من اللازم كذلك أن يتحقق هذا لعمل المصدر في شبه الجملة بنوعيه ، فقد يعمل فيهما من غير إحلال ما ذكر محله . أما عمله القياسىّ في غير شبه الجملة فيستلزم صحة الإحلال بالتفصيل السّالف . ب - من المصادر التي لا تعمل مطلقا المصدر المؤكّد لعامله المذكور
--> ( 1 ) سبق بيان الحال التي تسد مسد الخير ، بأنواعها ، وإعرابها ، وشرح أحكامها في ج 1 ص 522 م 39 - مواضع حذف الخبر وجوبا . ( 2 ) سبق هذا الحكم في ج 1 م 29 - باب الموصولات الحرفية رقم 4 من هامش ص 410 بعنوان : « ملاحظة » .